أسعد السحمراني

91

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

فضيلة التوسّط في كل الأشياء ، وأن الإنسان مسؤول عن أعماله لأنه يقوم بها طوعا واختيارا ، وأن الفضائل تقود إلى السعادة ؛ سعادة الفرد وسعادة المجتمع كلّه إذا تمّ تدبير العلاقات فيه على أساس من أخلاق الخير ، انتقل أرسطو ليتحدث عن بعض الفضائل التي تشكل أساسا هاما في تحقيق الخير العام . تأتي المحبة في رأس قائمة الفضائل ، فهي أمر لا بدّ منه حتى تستقيم شؤون الحياة الاجتماعية للإنسان ، فهو مدني بطبعه ، والعلاقات المدنية يجب أن تقوم على التعاون ، والدافع الأساسي للتعاون هو المحبّة . بهذا تكون المحبة ضرورية لتحقيق سعادة الإنسان التي لا تحصل إلّا بفضل علاقات قائمة على التحابب مع سواه ، والمحبة هنا تثمر له الأصدقاء الذين يكونون عونا له . ويرى أرسطو أن من واجب الإنسان أن « لا يظن أن هناك ملجأ آخر ما خلا الأصدقاء . وهم ملجأ الأحداث حتى لا يخطئوا ، ومعونة المشايخ فيما يحتاجون إليه من المصلحة فيما بهم من نقص الفعل لضعفهم ، والمحبة تعين الشباب في الأفعال الجياد . . ويشبه أن يكون بالطبع ، وأن يكون كإضافة الوالد للمولود ، ليس في الناس فقط بل وفي الطائر وغالبية الحيوان » « 1 » . لقد ربط أرسطو المحبّة والتآلف مع الآخرين لتوليد الصداقة بالفطرة التي يولد عليها الإنسان ، وكذلك غالبية الطير والحيوان مما يعني أن « غريزة القطيع » ؛ أي غريزة الاجتماع والتعاون مسألة لا يستغني عنها كائن من كان طفلا أم شيخا أم شابا . وكل واحد من هؤلاء تكون حاجته للصداقة مختلفة عن الآخر ، ولكن الصداقة القائمة على المحبة تكون هي الغاية المجردة التي يبغي الوصول إليها بالاعتماد على كل سلوك فاضل يقوم به لتحقيق هذا الهدف . إن المحبّة تؤتي ثمارها إذا ما قامت على الملاءمة بين المحبوبين

--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 273 .